الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
321
شرح ديوان ابن الفارض
نداء التعجب ، وذلك كقولك يا سعادة رجل يراك ومعناه الحياة . كما في القاموس . وأصل « تصليه » تصلينه وحذفت النون مع عدم الناصب والجازم ، و « يا عيش » نداء لمن تسمى بعيش وقد يراد به عائشة وهو من تحريف العوام . انتهى . ( ن ) : قوله فيك ، بكسر الكاف أي في محبتك خطاب للمحبوبة الحقيقية والحضرة الإلهية . وقوله قد أصبح ، أي دخل صباح العرفان بعد انكشاف ليل الأكوان . وقوله طيش بالسكون وأصله النصب لأنه خبر أصبح والوقوف على المنصوب بالسكون لغة ربيعة . ومثل ذلك جيش في آخر البيت وأصلها النصب لأنها مفعول هزمت بكسر التاء ، والخطاب للمحبوبة الحقيقية . ومتى سؤال عن زمان . ويكون أي يوجد فهي تامة . وذا فاعل يكون . والوصل صفة ذا أي الاتصال واللقاء . ومتى الثانية توكيد لفظيّ . وقوله يا عيش منادى مضاف وهو منصوب والعيش الحياة . وقوله تصليه خطاب للمحبوبة الحقيقية . وقوله يا عيش تكرار من قبيل التأكيد اللفظي وهو نوع من البديع ردّ العجز على الصدر . اه . وقال قدّس اللّه سرّه : أهوى رشا رشيّق القدّ حلى قد حكّمه الغرام والوجد علي إن قلت خذ الرّوح يقل لي عجبا الرّوح لنا فهات من عندك شي [ المعنى ] « أهوى » أي أحبّ . وقوله « رشا » هو ولد الغزال ومن طبعه النفور ، ولهذا كنى به عن حضرة الغيب المطلق الذي لا يزال نافرا عن إدراك العقول . وقوله « رشيق » بتشديد الياء تصغير رشيق فعيل ، أي حسن القد لطيفه كناية عن كل شيء إذا اعتبر فيه أن الحق تعالى خلقه . وقال القائل : ويقبح من سواك الفعل عندي * فتفعله فيحسن منك ذاكا وقوله « القد » وهو قامة الرجل وتقطيعه واعتداله كناية عن صورة كل شيء يتجلى به الحق تعالى على قلب العارف . وقوله « حلى » بالتصغير من الحلاوة . وقوله « قد حكمه » أي جعله حاكما عليّ قاهر إلي بحسب مراده ، والضمير للرشا المذكور . وقوله « الغرام » فاعل حكمه وهو الشوق الملازم . وقوله « والوجد » وهو زيادة المحبة . وقوله « عليّ » أي على ظاهري وباطني بحيث لا محيد لي عنه ولا انفلات لي منه . وقوله « قلت » بضم تاء المتكلم أي له . وقوله « خذ الروح » أي روحي . وقوله « يقل » مجزوم في جواب الشرط وفاعله ضمير الرشا المذكور . وقوله « لي » متعلق بيقل . وقوله « عجبا » أي أعجب من قولك هذا عجبا . وقوله « الروح لنا » أي هي روحنا . قال